الجاحظ
43
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
يزعم أن هذه الحروف أكثر تردادا من غيرها ، والحاجة إليها أشد . واعتبر ذلك بأن تأخذ عدة رسائل وعدة خطب من جملة خطب الناس ورسائلهم ، فإنك متى حصلت جميع حروفها ، وعددت كل شكل على حدة ، علمت أن هذه الحروف الحاجة إليها أشد . قال أبو عثمان : فمن ذلك ما خبرنا به الأصمعي قال : أنشدني المعتمر ابن سليمان لإسحاق بن سويد العدوي : برئت من الخوارج لست منهم * من الغزال منهم وابن باب « 1 » ومن قوم إذا ذكروا عليا * يردون السلام على السحاب ولكني أحب بكل قلبي * وأعلم أن ذاك من الصواب رسول اللّه والصديق حبا * به أرجو غدا حسن الثواب وفي مثل ذلك قال بشار : ما لي أشايع غزالا له عنق * كنقنق الدو إن ولى وإن مثلا ومن ذلك قول معدان الشميطي « 2 » : يوم تشفى النفوس من يعصر اللؤ * م ويثني بسامة الرحّال « 3 » وعدي وتيمها وثقيف * وأميّ وتغلب وهلال لا حرورا ولا النواصب تنجو * لا ولا صحب واصل الغزال « 4 »
--> ( 1 ) يعني بالغزال واصل بن عطاء . وابن باب هو عمرو بن عبيد ، صاحب واصل وشريكه في تأسيس مذهب الاعتزال . توفي بمران سنة 144 . ( 2 ) هو أبو السري معدان الأعمى الشميطي المديبري ، ونسبته إلى الشميطية ، وهي فرقة من الشيعة الإمامية الرافضة ، تنتمي إلى أحمر بن شميط صاحب المختار . وقد قتلهما معا مصعب بن الزبير . ( 3 ) يعصر : أبو قبيلة ، وهو يعصر بن سعد بن قيس بن غطفان . وسامة ، هو سامة بن لؤي ، ولقبه بالرحال لأن أخاه عامر بن لؤي توعده حين فقا عينه ، فرحل إلى عمان هاربا حيث لقي حتفه في الطريق . ( 4 ) النواصب ، والناصبية ، وأهل النصب : المتدينون ببغض علي ، لأنهم نصبوا له أي عادوه . وقد ذكرهم في أماكن عديدة في كتبه ولا سيما في مقدمة الحيوان .